مرتضى الزبيدي
93
تاج العروس
و " مُسْتَدِيراً " حَلْقَةً " لِيُجْعَلَ فِي اليَدِ فَيُغْزَلَ " بالمَدَرَةِ " كعَمَّت " تَعْمِيتاً ، ورِوَايَةُ التَّشْدِيدِ عن الصّاغانيّ ، " وتلكَ القِطْعَةُ عَمِيتَةٌ " و " ج أَعْمِتَةٌ وعُمُتٌ " ، بضَمَّتَيْنِ في الأَخِيرِ ، هذِه حكايةُ أَهل اللغة ، قال ابنُ سيده : الذي عندي أَنّ أَعْمِتَةً جَمْعُ عَمِيتٍ الذي هو جمع عَمِيتَهٍ ؛ لأَنَّ فَعِيلَةً لا يُكَسَّرُ ( 1 ) على أَفْعِلَةٍ ، والعَمِيتَةُ من الوَبر كالفَلِيلَة من الشَّعَرِ ، ويقال : عَمِيتَةٌ من وَبَرٍ أَو صُوفٍ ، كما يقال : سَبِيخَةٌ من قُطْنٍ ، وَسَليلَةٌ من شَعَر ، كذا في الصحاح . وفي التهذيب : عَمَتَ الوَبَرَ والصُّوفَ : لَفَّهُ حَلْقَةً فَغَزَلَهُ ، كما يَفْعَلُه الغَزَّالَ الذي يَغْزِلُ الصُّوفَ ، فيُلْقِيهِ في يَدِه ، قال : والاسْمُ العَمِيتُ ، وأَنشد : يَظَلُّ في الشَّاءِ يَرْعَاهَا ويَحْلُبُها * وَيَعْمِتُ الدَّهْرَ إِلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ يقال عَمَتَ العَمِيتَ يَعْمِتُهُ عَمْتاً ( 2 ) ، قال الشاعر : فَظَلَّ يَعْمِتُ في قَوْطٍ وَرَاجِلَة * يُكَفِّتُ ( 3 ) الدَّهْرَ إِلاَّ رَيْثَ يَهْتَبِدُ قال : يَعْمِتُ : يَغْزلُ ، من العَمِيتَةِ ، وهي القِطْعَةُ من الصُّوفِ ، ويُكَفِّتُ ( 3 ) يَجْمَعُ ويَحْرِصُ إِلاَّ سَاعَةَ ( 4 ) يَقْعُدُ يَطْبُخُ الهَبِيدَ ، والرَّاجِلَةُ : كَبْشُ الرَّاعِي يَحْمِلُ عليهِ مَتَاعَهُ ، وقَالَ أَبو الهَيْثَمِ : عَمَتَ فُلاَنٌ الصُّوفَ يَعْمِتُه عَمْتاً ، إِذا جَمَعَه بَعْدَ ما يَطْرُقُه ويَنْفِشُه ، ثم يَعْمِتُه لِيَلْوِيَهُ على يَدِهِ ويَغْزِلَه بالمَدَرة ( 5 ) ، قال : وهي العَمِيتَةُ ، والعَمَائتُ جَمَاعَةٌ وعَمَتَ " فُلاَناً : قَهَرَهُ وكَفَّهُ " يقال : فلانٌ يَعْمِتُ أَقْرَانَه ، إِذا كان يَقْهَرُهُم وَيَكُفُّهُم ( 6 ) ، يُقَالُ ذلك في الحَرْبِ ، وجَوْدَةِ الرَّأْيِ ، والعِلْمِ بِأَمْرِ العَدُوِّ وإِثْخانِه . أو عَمَتَهُ ، إِذا " ضَرَبَهُ بالعَصَا غَيْرَ مُبَالٍ " مَنْ أَصَابَ والعِمِّيتُ ، " كالسِّكِّيتِ : الرَّقِيبُ الظَّرِيفُ " ، ورجل عِمِّيتٌ : ظَريفٌ جَرِىءٌ ، وقال الأَزْهَرِيّ : العِمِّيتْ : الحَافِظُ العَالِمُ الفَطِنُ ، قال : ولا تَبَغَّ ( 7 ) الدَّهْرَ مَا كُفِيتَا * ولا تُمارِ الفَطِنَ العِمِّيتَا والعِمِّيتُ " : السَّكْرَانُ ، وَ " يقال " : الجَاهِلُ الضَّعِيفُ " ، قال الشَّاعر : * كالخُرْسِ العَمَامِيتِ * " وَمَنْ لا يَهْتَدِي إِلى جِهَة " . [ عنت ] : " العَنَتُ مُحَرَّكَةً : الفَسَادُ ، والإِثْمُ ، وَالهَلاَكُ " والغَلَطُ ، والخَطَأُ ، والجَوْرُ ، وَالأَذَى ، وَسَيَأْتي ، " ودُخُولُ المَشَقّةِ على الإِنْسَانِ " . وقال أَبو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ : العَنَتُ فِي اللُّغَةِ : المَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ ، والعَنَتُ : الوُقُوعُ في أَمْر شَاقٍّ . وقد عَنِتَ ، " وأَعْنَتَهُ غَيْرُه والعَنَتُ : لِقَاءُ الشِّدَّةِ يقال : أَعْنَتَ فلانٌ فُلاناً إِعْنَاتاً ( 8 ) ، وفي الحديث البَاغُونَ البُرَاءَ العَنَتَ قالَ ابنُ الأَثِيرِ : العَنَتُ المَشَقَّةُ ، والفَسَادُ ، والهَلاَكُ ، والإِثْمُ ، والغَلَطُ ، والخَطَأُ ، " والزِّنَا " ، كُلّ ذلك قَدْ جَاءَ ، وأُطْلِقَ العَنَتُ عَلَيْهِ ، وَالحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كُلَّهَا ، والبُرَآءُ : جَمْعُ بَرِىءٍ ، وهو والعَنَتُ مَنْصُوبانِ ، مَفْعُولانِ للبَاغِينَ ، وقوله عزَّ وجَلَّ : " وعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ " ( 9 ) أَي لو أَطَاعَ مثلَ المُخْبِرِ الذي أَخْبَرَه بما لا أَصْلَ لَه ، وكَانَ قد سَعَى بقَوم من العَرَبِ إِلى النَّبِيّ صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم أَنّهم ارْتَدُّوا ، لوَقَعْتُمْ في عَنَتٍ ، أَي في فسَادٍ وهَلاَكٍ ، وفي التَّنْزِيل " وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ " ( 10 ) معنَاه : لو شَاءَ [ الله ] ( 11 ) لشَدَّدَ عَلَيْكُمْ وتَعَبَّدَكُمْ بِمَا يَصْعُبُ عليكُم أَدَاؤُهُ ، كما فَعَلَ بمَن كانَ قَبْلَكُمْ . وقد يُوضَعُ العَنَتُ مَوْضِعَ الهَلاَكِ ، فيَجُوزُ
--> ( * ) في القاموس : كعمة . ( 1 ) اللسان : لا تكسر . ( 2 ) في التهذيب واللسان : عمت العميت يعمته تميتا . ( 3 ) التهذيب : يكفت . ( 4 ) عن التهذيب واللسان ، وبالأصل " إلا ساعد " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله إلا ساعد " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله إلا ساعد الخ كذا بخطه والصواب إلا ساعة لأنه تفسير لقوله إلا ريث " . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله إلا ساعد الخ كذا بخطه والصواب إلا ساعة لأنه تفسير لقوله إلا ريث " . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله بالمدرة ، كذا بخطه في هذه وفيما قبلها ولتحرر " . ( 6 ) الأصل والتكملة ، وفي اللسان والتهذيب : ويلفهم . ( 7 ) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل " ولا تبغي " . ( 8 ) إذا أدخل عليه عنتا ، أي مشقة . ( 9 ) سورة الحجرات الآية 7 . ( 10 ) سورة البقرة الآية 220 . ( 11 ) زيادة عن التهذيب .